مقديشو 03 ذو القعدة 1447 الموافق 20 أبريل 2026 م (صونا) – شدد وزير الإعلام والثقافة والسياحة ، معالي داود أويس جامع، على رفض الحكومة الفيدرالية القاطع لقرار إسرائيل الاعتراف بـ” أرض الصومال” واصفاً هذه الخطوة بأنها تجاوز خطير للمواثيق الدولية ومساس بوحدة البلاد.
وأكد معالي الوزير في تصريحات خاصة أدلى بها لقناة “الجزيرة” أن الحكومة لن تتهاون في حماية سلامة أراضيها، معتمدة في ذلك على الزخم الدبلوماسي والدعم الدولي الواسع الذي حظيت به القضية الصومالية.
وقال السيد داود أويس في تصريحاته: “أعتقد أن هذا مؤشر جديد على الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق سيادة الصومال وسلامة أراضيها. نحن أوضحنا في الماضي أن الصومال هي دولة واحدة موحدة، هي دولة ذات سيادة وسلامة أراضيها لا يمكن المساس بها. وبالتالي، نحن نرى هذا القرار بصفته انتهاكاً جديداً ترتكبه إسرائيل بحق سيادة الصومال، وحكومة الصومال ترفض هذا الأمر بشكل قاطع”.
وحول الإجراءات التي ستتخذها الحكومة للرد على هذا القرار، أوضح الوزير: “نحن أوضحنا في البيان الصادر عنا قبل ثلاثة أيام أن أي عمل ينتهك سيادة الصومال وسلامة أراضيها لا يمكن أن تقبل به الحكومة الصومالية. ونحن أكدنا أيضاً أن الأولوية القصوى للحكومة الصومالية تتمثل في التعامل مع هذه القضية من خلال القنوات الدبلوماسية، والعمل الدبلوماسي في الواقع بدأ منذ السادس والعشرين من ديسمبر، وهو التاريخ الذي اعترفت فيه إسرائيل بأرض الصومال. وبالتالي فنحن ما زلنا نعتمد على القنوات الدبلوماسية لكي نضمن عدم مواصلة هذا الأمر. وحصلنا بالفعل على دعم إيجابي من مختلف أنحاء العالم، وهذا يتضمن منظمة الأمم المتحدة وعدداً من الدول الإسلامية بالإضافة إلى الاتحاد الأفريقي وغيره من المنظمات الدولية التي تعتبر هذا العمل انتهاكاً لسلامة أراضي الصومال”.
وفي معرض حديثه عن محاولات إسرائيل، زعزعة الاستقرار الإقليمي وتأثير ذلك على الداخل، أضاف معالي الوزير : “كما سبق وذكرت، فإن القنوات الدبلوماسية هي الأولوية الأولى التي تفكر فيها الحكومة الصومالية. ونحن طبعاً نقوم بذلك من خلال تواصلنا مع منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، ونحن في الواقع سعداء لأن الكثير من الدول اتفقت معنا في قولنا إن هذا يمثل انتهاكاً لسيادتنا ولسلامة أراضينا. ويمثل أيضاً مؤشراً على محاولة إسرائيل التسبب بالتوتر والنزاعات في المنطقة. ونحن نعتقد أنه حتى في إقليم أرض الصومال فهناك عدد قليل من المسؤولين الذين يدفعون بهذه الفكرة، فكرة الاعتراف بإسرائيل والاعتراف من قبل إسرائيل، ولكننا نعتقد أيضاً أن شعب أرض الصومال لديه رأي مغاير وهو في الواقع لا يتفق مع هذا القرار العدواني الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية”.
واختتم وزير الإعلام تصريحاته بالتحذير من مغبة الانجرار إلى صراعات جديدة تعيق جهود الدولة في مكافحة الإرهاب، قائلاً: “في كل نزاع أو في كل مشكلة تحصل في العالم، فإن الصومال تؤمن أن السبيل الوحيد إلى الحل يتمثل في القنوات الدبلوماسية. نحن لا نريد المزيد من النزاعات في المنطقة، لقد خضنا عدداً كافياً من النزاعات بالإضافة إلى الحرب الأهلية، وأضف إلى ذلك طبعاً التحديات التي تشهدها المنطقة بما في ذلك الجماعات الإرهابية في الصومال مثل “الشباب” وتنظيم داعش. والحكومة الصومالية تبذل جهوداً حثيثة لكي ننجح في هذه الحرب ضد الجماعات الإرهابية والتي نحقق فيها مكاسب عديدة. وبالتالي، نحن نرى أن دول المنطقة والمجتمع الدولي لن يقبل برؤية المزيد من التصعيد والمزيد من النزاعات في المنطقة. ونتيجةً لذلك، فإن منظمة الأمم المتحدة عقدت في الواقع اجتماعات تتعلق أو أتت على خلفية الشكاوى الصومالية وقد تلقينا الكثير من الدعم كما سبق وقلت. لهذا السبب نحن ما زلنا نرى أن خيارنا هو القنوات الدبلوماسية وهذا الخيار حقق نجاحاً، ونحن نعتقد أنه في نهاية المطاف فإن الإسرائيليين يجب أن يقبلوا بالواقع وأن يتفادوا خلق منطقة نزاع جديدة في منطقة القرن الأفريقي. هذه المنطقة التي تواجه الكثير من المشاكل منذ عقود من الزمن، وبالتالي نحن لا نعتقد أن العالم سيقبل بأي انتهاكات جديدة ليس فقط للصومال ولكن للسلام العام”.
