مقديشو 25 شوال 1447هـ الموافق 13 أبريل 2026م (صونا)- بينما تحيي جمهورية الصومال الفيدرالية الذكرى السادسة والستين لتأسيس جيشها الوطني، لا تقف هذه المناسبة عند حدود الاحتفاء التاريخي فحسب، بل تأتي تجسيداً لملحمة وطنية كبرى يخوضها حماة الديار في ميادين الشرف.
وفي احتفالية مهيبة بمقر قيادة دعم الجيش في “فيلا بيدوا”، رسم دولة رئيس الوزراء، السيد حمزة عبدي بري، ملامح المرحلة المقبلة لجيشٍ لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية، بل بات صمام أمان لاستعادة الدولة وهيبتها.
السيادة الوطنية: جيش قوي لبلد عزيز
لقد لخص رئيس الوزراء فلسفة الدولة في بناء قوتها العسكرية حين أكد أن “الكرامة لا تُوهب بل تُصان بالقوة”، مشدداً على أن بناء جيش مؤهل هو الضمانة الوحيدة لحماية مقدرات الشعب وسيادة الأرض. إن تشبيهه بليغ حين وصف الدولة التي تفتقر لحماية حدودها بـ “البيت المفتوح”؛ فهي دعوة صريحة لتعزيز اليقظة وتحويل الثغور إلى أسوار عصية على الاختراق، بما يضمن استقراراً مستداماً تنطلق منه قاطرة التنمية.
سحق الإرهاب: نجاحات ميدانية تلوح في الأفق
لا يمكن الحديث عن ذكرى التأسيس دون الإشادة بتلك الجباه التي لا تغيب عنها الشمس في خنادق القتال. إن ما حققه الجيش الوطني في الآونة الأخيرة من انتصارات ساحقة ضد ميليشيات “الخوارج” الإرهابية يعد تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب على التطرف.
من أقاليم باي وبكول، وصولاً إلى ضفاف شبيلي الوسطى والسفلى ومرتفعات جوبا السفلى، يسطر أبطالنا ملاحم من الفداء، حيث تمكنوا من تطهير مساحات واسعة كانت ترزح تحت وطأة الظلام والترهيب. هذه النجاحات الميدانية لم تكن لتتحقق لولا العقيدة القتالية الصلبة والإيمان الراسخ بأن تطهير البلاد من دنس الإرهاب هو واجب ديني ووطني لا يقبل القسمة على اثنين.
الوفاء لأهل العطاء: لمسة وفاء إنسانية
إن حكومة ” مصلحة الوطنية ” بقيادة رئيس الوزراء، تدرك أن قوة الجيش لا تكمن فقط في عتاده، بل في الرعاية التي يتلقاها جنوده وأسرهم. ويأتي إعلان السيد حمزة عبدي بري عن وضع حجر الأساس لمركز متخصص لرعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والمتقاعدين من منتسبي الجيش، ليؤكد أن الدولة لن تنسى من بذلوا دماءهم وأطرافهم في سبيلها. إن إنشاء مؤسسة رسمية تضمن حقوق هذه الفئات هو استثمار في الروح المعنوية، ورسالة لكل جندي في الميدان بأن خلفه دولة تقدر تضحياته وترعى ذويه.
تكامل الأدوار: الوعي والسلاح
لقد شهد الحفل لمفتة بارعة بتكريم مجموعة “هيغن” العسكرية، وهو اعتراف صريح بأن المعركة مع الإرهاب هي معركة “وعي” بقدر ما هي معركة “رصاص”. فالمنشورات الوطنية والتوعوية التي ترفع الروح المعنوية وتعزز الانتماء، هي السلاح الناعم الذي يفكك الأفكار المنحرفة ويحشد الشعب خلف جيشه.
خاتمة: نحو مستقبل آمن
في ذكرى تأسيسه الـ 66، يثبت الجيش أنه الركن الشديد الذي تأوي إليه الدولة. وبدعم الشركاء الدوليين وإصرار القيادة السياسية، يمضي الصومال قدماً نحو مستقبل يختفي فيه شبح الإرهاب، لترتفع راية الوطن عالية فوق كل شبر من ترابه الطاهر.
إن التحية اليوم واجبة لكل ضابط وجندي مرابط، ولكل شهيد روت دماؤه أرض الصومال، فبكم وبصمودكم يبقى الوطن.

