مقديشو 22 ذو القعدة 1446 هـ الموافق 09 مايو 2025 م (صونا) – تحظى مدينة مقديشو باعتراف متجدد على مستوى أفريقيا بعد تصنيفها في المرتبة الـ29 من بين 54 عاصمة أفريقية شملها تقييم “تصنيف السلامة في أفريقيا لعام 2026” الصادر عن صحيفة “ذا غلوبال هيرالد”، وهي محطة يرى كثير من المراقبين أنها تعكس التحول الأمني الملحوظ والتطور الحضري السريع الذي تشهده المدينة.
وبعدما ارتبط اسم مقديشو لعقود طويلة بالصراع، أصبحت اليوم تُنظر إليها بشكل متزايد باعتبارها واحدة من أسرع العواصم تغيراً في شرق أفريقيا، حيث تسهم التحسينات الأمنية والنمو الاقتصادي ومشروعات إعادة الإعمار واسعة النطاق في إعادة تشكيل الحياة اليومية.
وقيّم التقرير العواصم الأفريقية استناداً إلى مؤشرات تشمل السلامة الشخصية، ومستويات الجريمة، والاستقرار السياسي، وفعالية أجهزة إنفاذ القانون، والبنية التحتية، وثقة المجتمع بالمؤسسات الأمنية. ويعكس احتلال مقديشو المرتبة الـ29 اعترافاً دولياً متزايداً بالتقدم المحرز في العاصمة الصومالية.
ويؤكد السكان وأصحاب الأعمال أن التغيير في المدينة أصبح ملموساً نهاراً وليلاً، إذ تحولت مناطق كانت تُعد غير آمنة في السابق إلى مراكز تعج بالتجارة وحركة المرور ومشروعات البناء الجديدة والحياة الليلية النشطة. كما تظل الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق والمشروعات المطلة على البحر مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل، في وقت بات المواطنون يتحركون فيه بحرية أكبر دون خوف.
كما شهدت المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الاستثمارات والمشروعات التنموية التي يقودها أبناء الجاليات الصومالية في الخارج. وأسهمت الطرق الجديدة والمباني الحديثة وتحسين المساحات العامة وتوسع الأعمال التجارية في تغيير المشهد العمراني لمقديشو وتعزيز الثقة بمستقبل العاصمة.
ويرجع خبراء الأمن هذا التقدم إلى تكثيف جهود القوات الأمنية الصومالية، بدعم من تعاون وثيق مع المجتمعات المحلية. وعززت السلطات تبادل المعلومات الاستخباراتية، ووسعت العمليات الأمنية، وأطلقت مبادرات للتواصل المجتمعي تهدف إلى حماية الأحياء ومنع الهجمات.
وقال سكان محليون عقب نشر التقرير: “إن التحول الذي شهدته مقديشو على الصعيد الأمني يعد كبيراً، فالمدينة باتت تستقطب أشخاصاً من مختلف أنحاء العالم، كما تراجعت الأنشطة الإجرامية بشكل كبير، بينما تستمر الأعمال التجارية والحياة الليلية في النمو دون أن يعيش الناس في خوف”.
كما عاد الزوار الدوليون وأفراد من الجاليات الصومالية في الخارج بشكل متزايد إلى مقديشو، مدفوعين بتحسن الاستقرار وتوفر الفرص الاقتصادية. ويرى محللون أن تنامي الثقة بالعاصمة قد يسهم في تسريع وتيرة الاستثمارات الأجنبية والسياحة وتطوير البنية التحتية خلال السنوات المقبلة.
ورغم استمرار بعض التحديات، يحتفي كثير من الصوماليين بالتصنيف الأخير لمقديشو باعتباره رمزاً للصمود والتعافي، ودليلاً على أن العاصمة تواصل الخروج تدريجياً من سنوات عدم الاستقرار نحو مدينة أفريقية أكثر أمناً وحيوية وتسارعاً في التنمية.




