عن قيمة خطاب رئيس الجمهورية

مقديشو 18 شوال 1441 هـ – الموافق 09 يونيو 2020 م (صونا) – كان للخطاب الدستوري الذي ألقاه رئيس الجمهورية فخامة محمد عبدالله فرماجو،السبت المنصرم،بمناسبة افتتاح أعمال الدورة الـ7 والأخيرة للبرلمان الفيدرالي بمجلسيه الشعب والشيوخ قيمة كبيرة للصوماليين داخل الوطن وخارجه.

كان الخطاب مميزاً ومؤثراً بشكل كبير حيث حمل في طياته الكثير والكثير من الإنجازات التي حققتها الحكومة الفيدرالية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية .

شهد خطاب فخامة الرئيس تفاعلاً كبيرا من نواب مجلسي الشعب والشيوخ وكذلك المسؤولين الذين شاركوا في المناسبة، فبادور بالتصفيق الحار على مدار استمرار الخطاب القيم تعبيراً عن إعاجبهم الشديد بالخطاب وبتلك الإنجازات الهائلة في الزمن القياسي.

وبالشكر استهل رئيس الجمهورية خطابه لله عز وجل الذي جنب البلاد من كارثة حتمية متوقعة من جائحة كورونا ،وكذلك اللجنة الوطنية لمواجهة كورونا بقيادة دولة رئيس الوزراء التي عملت بشكل متواصل على التخفيف من تأثير الجائحة على المواطنين.

وكذلك الحكومة التركية التي عملت على بناء المقر الحالي للبرلمان ،ورئاسة البرلمان والنواب على تعاونهم التوثيق مع الحكومة طول الفترة الماضية التي ساهمت في تعزيز الاستقرار السياسي للبلاد .

وقطع فخامة الرئيس خلال خطابه الشك باليقين بأن الانتخابات النيابية والرئاسية ستجرى في وقتها المحدد وبنظام الصوت الواحد للشخص الواحد.

وحث المواطنون على دعم عملية الانتخابات والخروج للتصويت من أجل تخطي العقبات التي حالت دون تقدم البلاد، وازدهارها ،مؤكداَ على أن الاختلاف لا يفسد للود قضية بالرغم من اختلاف الآراء والأفكار يمكن التعاون في بناء البلاد ونهوضها.

وأشار فخامته إلى أن الإرهاب والقبيلة والفقر هما أساس تخلف البلاد عن مواكبة العالم وحرمانها من الاستفادة من خيراتها الطبيعية، ويمكن تخطيهم بالوحدة والتعاون والتكاثف من قبل أبناء الشعب الصومالي.

ولفت رئيس الجمهورية إلى أن هذه الحكومة هي الأولى التي تقدم خدمة التعليم المجاني منذ انهيار الحكومة المركزية ،حيث قدمت تعليم مجاني لـ65 ألف طالب وطالية  أغلبهم من الأيتام واستعادت تولي إدارة 24 مدرسة وفي طريقها إلى استعادة 50 مدارس أخرى بحلول نهاية العام الحالي.

وقال فخامته " منذ انتخابي عملت بشكل متواصل على بناء المؤسسات الأمنية في البلاد التي تعبر عن الوضع الأمني الراهن الذي تشهده البلاد".

وأضاف أن الحكومة بذلت جهودا حثيثة في عملية بناء وتأهيل الجيش الوطني ،وتوفير المعدات اللازمة لهم مع الحرص على منح الجنود رواتبهم شهرياً.

ونوه ريئس الجمهورية إلى انخفاض معدل الجريمة في العاصمة مقديشو خلال الأعوام الثلاثة للحكومة بنسب كبيرة جدا.

وتحدث فخامته عن الخطط المستقبلية للحكومة التي تهدف إلى تولي الجيش الوطني المهمة الأمنية في البلاد خلفاً لقوات حفظ السلام الأفريقية "أميصوم"،والوصول إلى الاكتفاء الذاتي في تمويل الجيش وعملياته ، داعياً الشعب إلى الدعم والتعاون مع الجيش.

وتطرق رئيس الجمهورية إلى الإنجازات المحققة في الجانب المالي منها زيادة الدخل القومي والشفافية في عملية النظام المالي للبلاد نتيجة محاربة الفساد مما ساهم في إعفاء البلاد من ديونها الخارجية .

وفيما يتعلق بالجانب القضائي، عملت الحكومة على إعادة إصلاح النظام القضائي ،وتعزيز رفع وتحسين جودة القضاء والمحاكم.

وأشار إلى أن الحكومة اتبعت نهج الاحترام المتبادل والتعاون المشترك فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ،حيث ركزت على تعزيز حسن الجوار والتعاون ،مع عدم المقايضة في إستقلال البلاد وسيادتها.

وأوضح فخامته أن الحكومة منحت الشبان فرص ثمينه في تولي بعض المناصب الهامة لتشجيعهم على خدمة وطنهم والاستفادة من طاقتهم وأفكارهم المتجددة،متعهداً بالعمل على مواصلة دعم الجيل الناشي  للمساهمة في لعب أدوارهم السياسية.

كما رحب رئيس الجمهورية بقبول رئيس إدارة أرض الصومال استئناف المحادثات مع الحكومة الفيدرالية وحل كافة الإشكاليات بالجلوس على طاولة الحوار.

ختاماً دعا فخامته نواب مجلسي الشعب والشيوخ إلى منح سكان العاصمة مقديشو حصة لتمثيلهم في مجلس الشيوخ .

كما دعا المواطنين إلى المشاركة في إعادة بناء الوطن وإعماره والعمل على تعزيز المصالحة والاستقرار والتنمية الاقتصادية وإعادة تقديم الخدمات الإجتماعية ،وحث النواب على حماية الوطن من الإرهاب والقبيلة والفقر التي تعد العدو الأول للحكم الرشيد.

تميز خطاب رئيس الجمهورية بأنه ترك أثرا جميلا في نفوس المواطنين داخل الوطن وخارجه ،حيث يتضح من خلاله عودة البلاد وتعافيها وإزدهارها تدريجياً .

إن هذه الحكومة بكل الإنجازات الهائلة التي حقتتها في غضون ثلاثة أعوام هي بداية تمهيد الطريق لعودة الصومال إلى المحافل الدولية بعد غياب دام لأكثر من ثلاثين عاماً .

هذه الحكومة جعلت من خدمة المواطن البسيط أساساً لعملها وحرصت على تغيير الصورة النمطية السئية التي تشكلت عن الصومال في أذهان الآخرين ماجعلها تنال تأييد المواطنين والمجتمع الدولي على حدٍ سواء.

ستبقى هذه الحكومة عالقة في أذهان الصوماليين الذين استشعروا بالانتماء إلى الوطن وقيمة المواطن على مر العصور وسيذكرها التاريخ على بارقة الأمل الذي غرسته في نفوس شعبها لعودة الحكم الرشيد.

لنكن خلفها ولنصطف جميعاً من أجل العمل والتعاون مع الحكومة التي غيرت مجرى البلاد نحو الأفضل ولنبقى كجزءٍ من عملية التغيير والتقدم، ولكي تعيش الأجيال القادمة بكل أمن وسلام ورفاهية لنعمل جميعاً على تحقيق ذلك.

بقلم : الكاتبة الصحفية حفصة أحمد.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *