مقديشو 20 شوال 1447هـ الموافق 08 أبريل 2026م (صونا) – في خطوة تاريخية تعكس التزام الدولة الفيدرالية الصومالية بالوفاء باستحقاقاتها الدستورية، برزت مدينة “بيدوا” كحجر زاوية في مشروع التحول الديمقراطي الكبير الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، الدكتور حسن شيخ محمود. فمن قلب ولاية جنوب الغرب، انطلقت ملامح فجر سياسي جديد، حيث أعلن فخامته أن الولاية ستكون “القاطرة” التي تقود البلاد نحو تطبيق نظام الانتخابات المباشرة (صوت واحد لكل شخص)، في مشهد ينهي عقوداً من التمثيل غير المباشر ويعيد السلطة إلى صاحبها الأصلي: الشعب الصومالي.
جنوب الغرب: أيقونة الإرادة الوطنية
لم يكن اختيار ولاية جنوب الغرب لتكون أولى المناطق المطبقة لنظام الاقتراع العام المباشر وليد الصدفة، بل هو نتاج تلاحم شعبي ورسمي تجلى في أبهى صوره. فخلال سلسلة لقاءاته في “بيدوا”، أكد الرئيس حسن شيخ محمود أن الدولة ماضية في ضمان حق المواطن في اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع بكل حرية ونزاهة.
وقد اتخذ هذا التوجه طابعاً مؤسسياً بإعلان اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات عن جاهزية 32 تنظيماً سياسياً لخوض غمار انتخابات المجالس المحلية في 12 مدينة بالولاية، مما يعكس حراكاً ديمقراطياً غير مسبوق وحرصاً على بناء دولة حديثة تقوم على التعددية والمشاركة الشعبية الواسعة.
ثلاثية النهوض: الأمن، الاستقرار، والعدالة
تدرك القيادة الفيدرالية أن الديمقراطية لا تنمو إلا في بيئة آمنة؛ ومن هنا جاءت رئاسة فخامة الرئيس للاجتماعات الأمنية الموسعة في الولاية، ليضع النقاط على الحروف في ملفات شائكة:
-
بناء القوات المسلحة: التشديد على ضبط القوات غير النظامية وتوحيد القيادة والسيطرة تحت لواء الدولة.
-
استئصال الإرهاب: تسريع العمليات العسكرية ضد الجماعات المتطرفة لتطهير ما تبقى من جيوب الإرهاب.
-
إرساء العدالة: توجيه الأجهزة الأمنية والقضائية لضمان نظام عدالة متكافئ يعزز ثقة المواطن في مؤسساته الرسمية.
المصالحة المجتمعية: صمام أمان التحول
لم يغفل الرئيس الجانب الاجتماعي، ففي لقائه بوجهاء وأعيان ولاية جنوب الغرب، جسد فخامته مفهوم “القيادة الأبوية” بدعوته إلى تجاوز خلافات الماضي وفتح صفحة جديدة من التآلف. وقد أثمر هذا النهج دعماً مطلقاً من شيوخ العشائر لخطة الحكومة الفيدرالية، مؤكدين دورهم كركيزة أساسية في التوعية المجتمعية وحماية وحدة الصف الوطني.
تكامل الأدوار وتوحيد الجهود
إن التنسيق العالي بين الحاكم المؤقت للولاية، السيد جبريل عبد الرشيد حاجي، والهيئة الوطنية للانتخابات، يعكس روح التكامل بين المستويين الفيدرالي والولائي. هذا الانسجام ليس مجرد تعاون إداري، بل هو استراتيجية وطنية لمواجهة التحديات المزدوجة؛ من تداعيات الجفاف إلى معارك التنمية وإعادة بناء المرافق الحيوية والبنية الأساسية.
الخلاصة
إن مساعي الدولة الفيدرالية في ولاية جنوب الغرب تمثل نموذجاً لما ستكون عليه الصومال في القريب العاجل: دولة آمنة، مؤسساتية، وديمقراطية. إن إصرار القيادة على المضي قدماً في مشروع “صوت واحد لكل شخص” هو العهد الذي قطعته الدولة على نفسها، وهو المسار الذي لا رجعة عنه نحو استقرار مستدام وتنمية شاملة تليق بتطلعات الشعب الصومالي.
