مقديشو 20 شوال 1447هـ الموافق 08 أبريل 2026م (صونا) – في حدثٍ وصفه مراقبون بأنه “انتصار دبلوماسي تاريخي”، تسلمت جمهورية الصومال الفيدرالية، مقعدها رسمياً في *مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي*، وذلك للمرة الأولى منذ تأسيس المجلس في عام 2003. وتأتي هذه الخطوة لتتوج مسيرة حافلة من الجهود الصومالية الرامية إلى استعادة الدور الريادي للبلاد في صياغة مستقبل القارة السمراء.
مراسم رفع العلم: رمزية السيادة والعودة
وشهد مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا مراسم رسمية مهيبة، حيث قام سعادة السفير عبد الله ورفا، سفير الجمهورية لدى إثيوبيا ومندوبها الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، برفع علم الصومال أمام مقر المجلس.
وتمثل هذه اللحظة إعلاناً رسمياً عن بدء ممارسة الصومال لمهامها في واحدة من أرفع المؤسسات الأفريقية المعنية باتخاذ القرار الأمني والعسكري.
نصر دبلوماسي وثقة قارية
وكانت الصومال قد حسمت فوزها بهذا المقعد لمدة عامين خلال انتخابات المجلس في فبراير 2026، في خطوة تعكس:
الثقة الإقليمية: إجماع الدول الأفريقية على قدرة الصومال في المساهمة الفعالة بملفات الأمن القومي القاري.
التعافي السياسي: البرهنة على نجاح الدولة الصومالية في بناء مؤسسات قوية قادرة على تصدير الاستقرار لا استيراده فقط.
الدور الاستراتيجي: تعزيز حضور الصومال كلاعب محوري في منطقة القرن الأفريقي وباب المندب.
إشادة بالجهود الدولية
وفي تعليق على هذا الإنجاز، أكد مسؤولون حكوميون أن تبوأ الصومال لهذا المقعد ليس مجرد إجراء إداري، بل هو انعكاس لسمعة البلاد المتصاعدة في المحافل الدولية. لقد أثبتت الصومال من خلال انخراطها النشط في مبادرات حفظ السلام وتطوير استراتيجيات مكافحة الإرهاب، أنها شريك لا غنى عنه في منظومة العمل الأفريقي المشترك.
إن وجود الصومال اليوم في قلب صناعة القرار الأمني الأفريقي سيسهم في تقديم رؤى واقعية وعميقة لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة، مع التركيز على تعزيز السلم المستدام والتعاون الاقتصادي.”
آفاق مستقبلية
ومن المقرر أن تركز الصومال خلال عضويتها التي تمتد لعامين على دفع أجندة الاتحاد الأفريقي في مجالات:
- تطوير آليات حفظ السلام ومنع النزاعات.
- تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف لمواجهة الأزمات العابرة للحدود.
- نقل التجربة الصومالية في بناء السلام والاستقرار إلى مناطق النزاع الأخرى في القارة.
بهذا الإنجاز، يخطو الصومال خطوة عملاقة نحو تثبيت أركان حضوره في الساحة الدولية، مؤكداً للعالم أجمع أن “نجمة الشرق” عادت لتضيء مجدداً في سماء الدبلوماسية الأفريقية.
