calendar_todaylocation_ondevice_thermostat
الرئيس حسن شيخ محمود يعقد محادثات ثنائية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا اقتصاد الصومال ينمو بنسبة 3.2% في الربع الأول من 2026 الحكومة الفيدرالية تطلق برنامج الهوية الرقمية الوطنية الجيش الوطني الصومالي يؤمن ممراً استراتيجياً في شبيلي الوسطى الرئيس حسن شيخ محمود يعقد محادثات ثنائية مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا اقتصاد الصومال ينمو بنسبة 3.2% في الربع الأول من 2026 الحكومة الفيدرالية تطلق برنامج الهوية الرقمية الوطنية الجيش الوطني الصومالي يؤمن ممراً استراتيجياً في شبيلي الوسطى

أخبار العالم

الحد من التجارب كان خيارا متعمدا. والمستقبل أيضا خيار

الحد من التجارب كان خيارا متعمدا. والمستقبل أيضا خيار
الحد من التجارب كان خيارا متعمدا. والمستقبل أيضا خيار — SONNA

إن خطر اندلاع حرب نووية لا يرتبط بقرار واحد، بل هو نتيجة تراكمية لسلسلة من الخطوات والتجارب التي قد تقرّب العالم تدريجيًا من كارثة محتملة. فكل تجربة نووية لا تمثل مجرد انفجار عابر، وإنما تترك آثارًا عميقة على البيئة والإنسان؛ إذ تتسبب في أضرار تطال الأرض والمياه، وقد تحمل المجتمعات التي عاشت بالقرب من مواقع التجارب هذه التداعيات لأجيال طويلة، حتى بعد توقف التجارب بسنوات.

ومن هنا تأتي أهمية إحياء اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، ليس فقط لاستذكار ما خلّفته تلك التجارب من آثار، وإنما للتأكيد على أن المخاطر المرتبطة بها ما تزال حاضرة، وأن الحكومات تواجه كل عام مسؤولية الحفاظ على المسار الذي أبعد العالم عن إجراء المزيد من التفجيرات النووية.

كان هناك وقت تهتز فيه الأرض بصورة متكررة بسبب التجارب النووية. وعلى مدى أربعة عقود، كان موقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية في كازاخستان أحد أبرز الأماكن التي شهدت هذه التفجيرات، قبل أن يسود الصمت سهوب البلاد عقب إغلاق الموقع قبل 35 عامًا. ومثّل ذلك القرار جزءًا من تحول عالمي أوسع نحو الحد من التجارب النووية.

وقبل فتح باب التوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996، أُجريت أكثر من ألفي تجربة نووية. ومنذ ذلك الحين، تراجع عدد التفجيرات إلى أقل من اثنتي عشرة تجربة. وهذا التراجع لم يكن مجرد نتيجة عابرة لمسار التاريخ، بل كان ثمرة خيارات سياسية اتخذتها الحكومات وأعادت تأكيدها عامًا بعد عام.

والأهم أن هذه الخيارات ليست حقائق ثابتة لا يمكن تغييرها؛ فبإمكان الدول التراجع عنها، وهو ما يجعل الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية مسؤولية مستمرة.

وفي قلب هذا الجهد توجد شبكة دولية واسعة تضم أكثر من 300 محطة ومختبر في أكثر من 90 دولة، تعمل على مراقبة الأرض ورصد أي مؤشرات على إجراء تجارب نووية. ويشكّل نظام الرصد الدولي، المنشأ في إطار نظام التحقق المنصوص عليه في المعاهدة، أداة متقدمة قادرة على اكتشاف انفجار بقوة تعادل نحو 500 طن من مادة TNT، أي ما يقارب 3% من قوة انفجار قنبلة هيروشيما.

وقد تمكن النظام من رصد جميع التجارب النووية التي أعلنت عنها كوريا الشمالية، بما فيها التجارب الأقل قوة. وتكمن أهميته في أنه لا يطلب من الدول الاكتفاء بالثقة، بل يوفر لها آلية علمية للتحقق من الالتزام بالتعهدات الدولية.

ومن هذا المنظور، يصبح العلم وسيلة للحد من الشك وتعزيز الثقة بين الدول. فهو يمنح الحكومات القدرة على التأكد من احترام الالتزامات الدولية، والتحقق في الوقت نفسه من التزام الدول الأخرى بالقواعد ذاتها.

وترتبط هذه المنظومة بمجموعة أوسع من الاتفاقيات والترتيبات الدولية، من بينها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والمناطق الخالية من الأسلحة النووية، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وهذه ليست مجرد مفاهيم قانونية منفصلة، بل تشكل مجتمعة أحد الأسس الرئيسية لنظام عدم الانتشار النووي ونزع السلاح، وتدعم الأمن والاستقرار الدوليين.

لكن أي معاهدة لا تستمر تلقائيًا؛ إذ تعتمد فاعليتها على استمرار الدول الأطراف في الالتزام بها عامًا بعد عام.

وهنا تكمن التحديات الراهنة. فبعض الحكومات باتت تتحدث بصورة أكثر صراحة مما كان عليه الحال في السنوات الماضية عن إمكانية استئناف التجارب النووية. وهذا تحديدًا هو الخطر الذي يسعى اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية إلى التحذير منه: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يمنع العالم من الانزلاق مجددًا نحو إجراء التجارب النووية، سواء هذا العام أو في السنوات المقبلة؟

يمكن التعامل مع هذا التحدي عبر ثلاثة مسارات رئيسية.

أولًا، توجيه دعوة مباشرة إلى الدول التسع المتبقية المدرجة في المرفق الثاني للمعاهدة، والتي يتطلب دخول المعاهدة حيز التنفيذ تصديقها عليها، من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة دون مزيد من التأخير. فالقوة القانونية والأخلاقية الكاملة للمعاهدة لن تتحقق من دون استكمال مسار التصديق.

ثانيًا، توفير الدعم السياسي والمالي المستمر لنظام التحقق وللمنظمة التي تتولى الحفاظ عليه. فبنية تقنية بهذا الحجم والدقة لا يمكن أن تستمر تلقائيًا، وإنما تحتاج إلى موارد والتزام مستمرين.

ثالثًا، وهو الأساس الذي تقوم عليه الخطوتان السابقتان، ضمان عمل النظام المتعدد الأطراف ومنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية والدول معًا بصورة منسقة، بعيدًا عن التنافس أو التحرك المنفصل. والأدوات اللازمة لتحقيق ذلك موجودة بالفعل: الحوار، والشفافية، والخطوات العملية التي تعزز الثقة. وما ينقص هو الإرادة السياسية لاستخدام هذه الأدوات بفاعلية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد أفكار نظرية؛ فالاتفاقيات موجودة بالفعل، والبنية التحتية اللازمة لتنفيذها قائمة، وما تحقق خلال العقود الماضية يقدم دليلًا واضحًا على ما يمكن إنجازه عندما تؤخذ هذه الالتزامات على محمل الجد.

إن ما تحقق خلال السنوات الثلاثين الماضية لم يكن قدرًا محتومًا، وكذلك الأمر بالنسبة لما سيحدث خلال العقود الثلاثة المقبلة. ومن ثم، فإن المسألة لا تتعلق بتحذير من المستقبل بقدر ما هي دعوة إلى الحكومات كي تحدد نوع العالم الذي تريد أن تتركه للأجيال القادمة.

فالحد من التجارب النووية لم يتحقق مصادفة، وإنما كان نتيجة خيار سياسي قائم على ضبط النفس والتعاون الدولي. وهذا هو الخيار الذي ينبغي تجديده في كل مرة.

شارك