الرئيسية / أخبار / مؤشرات انهيار مليشيات الشباب الارهابية فى الصومال: دلالات استراتيجية وحقائق ملموسة

مؤشرات انهيار مليشيات الشباب الارهابية فى الصومال: دلالات استراتيجية وحقائق ملموسة

مقديشو 27ربيع الأول 1440_ الموافق 5ديسمبر 2018 (صونا) _ تشير معطيات استراتيجية متضافرة، الى أن النهاية المحتومة لمليشيات الشباب المرتبطة بالقاعدة باتت أمراً وشيكاً فى منطقة القرن الأفريقى عامة وفى الصومال على وجه الخصوص.  وكغيرها من التنظيمات الإجرامية التي تواجدت فى الشرق أو الغرب من العالم، فإن مليشيات الشباب الارهابية لها نهايات وخيمة عاجلة. وبما أنّ مليشيات الشباب المتطرفة لا تعيش بمعزل عن العالم، فإن مؤشرات انهيارها يتم تقسيمها الى عوامل دولية وإقليمية تارة واحدة، وأخري محلية تارة ثانية، ويمكن تلخيصها فيما يلي:-

أولاً: سلسلة الهزائم والخسائر الفادحة التي تكبدها تنظيم القاعدة على الأصعدة الدولية

على مدار السنوات الخمسة الماضية مُنيت هزائم نكراء متتالية بتنظيم القاعدة فى الميادين القتالية الدولية، مما أدي الى فقدان معاقلها الرئيسية فى كلٍّ من العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها، حيث تراجع التهديد الدولي له بشكل ملحوظ كنتيجة لجهودات دولية وإقليمية مبذولة فى محاربة الارهاب والقضاء علي تنظيم القاعدة علي وجه الخصوص، وبالتالي فإن العمليات العسكرية الدولية نجحت فى اختفاء تنظيم القاعدة عن الأنظار فى بعض البلدان كما هو الحال في العراق، أو انضمامه إلى تنظيم داعش كماهو الواقع فى نيجيريا. وهذا بدوره سيؤثر سلباً على بقاء مليشيات الشباب  الارهابية فى الصومال وسط تراجع نفوذ تنظيم القاعدة الذي تنتمي اليها.

ثانياً: الانقسامات وانشقاق الصف الداخلي لمليشيات الشباب على مدار السنوات الأخيرة

برزت انقسامات حادة بشكل علنيٍ فى صفوف مليشيات الشباب المرتبطة بالقاعدة فى عام 2013، بعد ان اختلفت قيادات المليشيات على تحديد الوسائل القمعية المستخدمة فى تطبيق المنهج التكفيري لدي اوساط المجتمع الصومالي. و على هذا الأساس وبسرعة فائقة، انشقت قيادات  تابعة للمليشيات بمافيهم حسن طاهر أويس ومختار روبو أبو منصور، خوفاً من قبضة حديدية سددت المليشيات المتمردة الي نظرائهما عياناً. فيما قامت أيضاً بتصفية قيادات أخري معظمهم مقاتلون أجانب فى الفترة مابين 2015-2018، ومن بينهم محمد المكاوي السوداني وأبو منصور الأمريكي وأنس المصري. وهذا الواقع سيجعل تفكيك مليشيات الشباب وتراجع نفوذها فى الصومال أمراً وشيكا ومحتوما.

ثالثاً: حصد القيادات الروحية والميدانية لمليشيات الشباب الارهابية من قِبل الجيش الصومالي وحلفائه

ففى عام  2008 لقي زعيم مليشيات الشباب المتطرفة آدم حاشي عيرو، حتفه بغارة جوية استهدفته فى مدينة طوسمريب بوسط الصومال. كما قُتل خلفه أحمد عبدي غودني بغارة جوية أمريكية مماثلة فى عام 2014 بجنوب الصومال. فيما تؤكد مصادر أمنية مطلعة بوفاة الزعيم الأخير  للمليشيات أحمد ديرية فى مدينة جلب فى العام الجاري 2018 بعد صراع مع أمراض فى الكلي، حيث اخفقت المليشيات فى علاجه بالخارج نتيجة تشديد الخناق عليها من قِبل القوات الحكومية المطاردة لها.

وخلال العام الجاري، أدت الهجمات التي تشنها قوات حكومية فى جبهات مختلفة، على مقتل المئات من المقاتلين والقياديين فى صفوف مليشيات الشباب المتطرفة، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تصاعدت وتيرة غاراتها الجوية مستهدفة على معاقل تابعة للمليشيات بوسط وجنوب الصومال، مما سيؤدي حتماً الي تعطيل شبكات قياداتها وتقييد حريتها وتقليل قدرتها علي التخطيط والتنفيذ لهجمات مستقبلية محتملة.

رابعاً: تجفيف مصادر التمويل الخارجي لمليشيات الشباب الارهابية على مدار السنوات الأخيرة

عقب هجوم مليشيات الشباب الارهابية على المركز التجاري فى نيروبي عام 2013، قابلها المجتمع الدولي بفرض اجراءات صارمة لمكافحة الارهاب تهدف الى خنق مصادر تمويل المليشيات المتطرفة التي لايقتصر تهديدها علي الصومال فحسب، و إنما عابرة لحدود القارة السمراء. ونتيجة لتلك الحملة جففت منابع تمويل مليشيات الشباب القادمة من الخارج فى السنوات الأخيرة خاصة من المحسنين المتعاطفين عليها فى الشتات. غير أن فاجعة اقتصادية مؤلمة لحقت بها إثر الهزائم التي مُنيت بتنظيم القاعدة فى سوريا والعراق والتي من أجله عجز عن تمويل نفسه ناهيك عن ارسال مبالغ مالية لمليشيات الشباب الفرع التابع له فى الصومال، الأمر الذي يطرح السؤال ما مدي بقائها في الإعتماد على مصادر محلية شحيحية للغاية؟.

خامساً: تراجع المقاتلين الأجانب فى صفوف مليشيات الشباب المتطرفة

أثبتت  مصادر محلية ودولية بأن تدفق المقاتلين الأجانب الى صفوف مليشيات الشباب تراجع و بشكل كبير على مدار السنوات الثلاثة الماضية للعوامل الثلاثة الرئيسية التالثة:-

  • انعدام الثقة بين قيادات المليشيات وبين المقاتلين الأجانب فيما بينها خاصة بعد مقتل العديد منهم علي يد المليشيات، مما أدي الى عجزها عن استقطاب وتجنيد المقاتلين الأجانب للانضمام الى صفوفهم.
  • أيقن المقاتلون الأجانب بأن ماتدعيه قيادات المليشيات من تطبيق الشريعة الاسلامية على الأرض، ليس الاوهماً يتم توظيفه لتحقيق أغراض ومكاسب دنيوية أوآنية بحتة.
  • تشديد الرقابة على الحدود البرية والمداخل الجوية والبحرية للبلاد من قِبل الأجهزة الأمنية والدول الجوار التي هي الأخري تعاني من أزمة الارهاب العابر للقارات.

سادساً: التجنيد القسري للحصول على مقاتلين محليين

ففى الآونة الأخيرة بات التجنيد القسري الذي تمارسه مليشيات الشباب الارهابية سائدا لدي  سكان المناطق التي تسيطرها المليشيات بعنوة، حيث تواصل   وبشكل روتيني على اختطاف شيوخ العشائر الصومالية مطالبة إياهم بتسليم عدد معين من رعيتهم ليتم تجنيدهم لديها عبر تلك الطرق الملتوية، كما أن مليشيات الشباب  نفسها تقوم باختطاق الأطفال دون سن البلوغ من الخلاوي القرءانية وبتسليحهم لخوض المعارك التي تخوضها مع القوات الحكومية فى مناطق متعددة من البلاد.

وأيا كان السبب، فان تلك العوامل القمعية توحي بأن مليشيات الشباب المتطرفة عجزت وبوضوح عن استقطاب المقاتلين المحليين عبر الكلمة المسموعة والنصيحة الجوفاء لديهم، مما يؤكد بأن عمر المليشيات و مدة بقاءها وسط المجتمع الصومالي معددودة بالأصابع .

سابعاً: بدء العدُّ التنازلي لمليشيات الشباب الارهابية بعد دخولها مرحلة الانحططاط

أثبتت تجارب متعددة بأن الفترة الزمنية للجماعات الاجرامية محدودة وأنها دائما ما تذوب فى فترة وجيزة قد لاتتجاوز فى معظم الاحوال عقداً من الزمن.  وأكدت دراسة أُجريت سابقا بأن 648 جماعة إرهابية تواجدت بين 1968 و2006، و بأن الانتقال إلى العملية السياسية هي الطريقة الأكثر شيوعا لنهاية الجماعات الإرهابية، بالاضافة الي قضاءها أو قبضتها من قِبل وكالات الاستخبارات أو الشرطة المحلية أو الجيش أو قتل أعضاءهم البارزين.

وفي واقع مليشيات الشباب الارهابية، فإن مهلتها الزمنية تجاوزت عشر سنوات من القتال المستمر، وبالتالي فان أيام عسلها وصعودها قد انتهي، ما يُدخِلها حيز الانحطاط المحتوم للتنظيمات الاجرامية. ومن هنا فان مليشيات الشباب المتطرفة تعيش حالياً فى مرحلة الهبوط حيث يتراوح مؤسسوها وزعمائها بعد عقد من الزمن مابين مذبوح ومقهور السن ومستسلم للحكومة الصومالية.

ثامناً: تزايد التعاون السياسي والأمني المشترك بين دول القرن الأفريقي لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه

وبالفعل فان التقارب الاستراتيجي والأمني الذي يجري وبوتيرة متسارعة بين الدول الثلاثة الأكثر ثقلاً فى منطقة القرن الأفريقي (الصومال وإثيوبيا واريتريا)، لاشك وانه سيقوض مستقبل التنطيمات الارهابية فى المنطقة.

وفى الواقع، فان ارتياحا أمنيا وبوادر أمل جديد يخيم على شعوب المنطقة منذ بروز التعاون الاستراتيجي الجديد من أجل محاربة التنظيمات الارهابية المسلحة فى المنطقة وتحديداً مليشيات الشباب المرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش اللذان يُشكلان تهديداً واضحاً على منطقة القرن الأفريقي بشكل متصاعد. وتُعتبر مليشيات الشباب المتطرفة العدو اللدود المشترك لدي الدول المنضوية تحت التحالف الجديد، ما يضطرهم لتوجيه ضربات قاسية لاتقوم لها قائمة بعدها فى الأشهر القليلة القادمة.

 

بقلم/ الباحث الأستاذ عبد العزيز أحمد

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محكمة الدرجة الأولى تصدر أحكام مختلفة على جنديين في الجيش الوطني

مقديشو 18 جمادى الأولى 1440- الموافق 24 يناير 2019 (صونا)-أصدرت محكمة الدرجة الأولى للقوات المسلحة الوطنية اليوم ...