الرئيسية / أخبار / تنظيم القاعدة وداعش في الصومال وجهان لعملة واحدة

تنظيم القاعدة وداعش في الصومال وجهان لعملة واحدة

مقديشو 9 ﺭﺑﻴﻊ ﺍﻷﻭﻝ 1440 – ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ 17 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ 2018 ‏( ﺻﻮﻧﺎ ‏) – خاض تنظيمي القاعدة، وداعش في الصومال مواجهات عسكرية منذ بروز فرع داعش في معاقل الحركة الواقعة خارج المدن الكبيرة في الصومال في شهر أكتوبر 2015م،

ولم يتوقف القتال بين الجانبين منذ ذلك الوقت برغم اشتراكهما في أغلب القضايا المصيرية مثل المنهج، والفهم، والفكر الجهادي الفوضوي، وتكفير المسلمين، واستباحة دمائهم وأموالهم لأتفه الأسباب، وتدمير حياة الأبرياء، واستهداف المساجد، والمصلين، والأسواق، والفنادق، والشوارع المكتظة بالمارة ما يعني أن التيارين يسبحان عكس السنن الكونية الربانية، ويتفننان في تدمير الحياة العامة للمواطنين الصوماليين ظنا منهم أنهم يعملون ذلك تقربا إلى الله إلا أن الحقيقة غير ذلك حيث أن الحياة في سبيل الله تتجلى في أروع صورها إنقاذ حياة الناس، وأموالهم، وممتلكاتهم، وعدم ترويعهم، وتخريب حياتهم، وعدم تحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

حروب مصيرية

وقد أطلقت حركة الشباب المتطرفة في شهر نوفمبر 2015م حملات عسكرية على فرع تنظيم داعش الإرهابي في الصومال المتواجدين في محافظتي جوبا السفلى، والوسطى، وخاض الجانبان عدة جولات من المواجهات العسكرية الساخنة أسفرت عن مقتل العشرات في صفوفهم.

وقد تمكنت الحركة بتصفية قيادات ميدانية بارزة موالية لتنظيم داعش خلال الأعوام الثلاثة من عمره 2016- 2018م ومنهم المدعو الشيخ أبا نعمان بشير من قبيلة مرفلي، وحسين عبدي آدم من قبيلة أوغادين، ومحمد المكاوي السوداني وكان خبيرا عسكريا وأمنيا وعضوا في تنظيم القاعدة سابقا إلا أنه انشق عن الحركة مع مجموعة آخرين فكان مصيره القتل، وعبدالودود – مرفلي- الذي كان أمير التنظيم في جنوب الصومال إلى وقت إغتياله، والمدعو مهد معلم – قبيلة مجيرتين – مساعد أمير تنظيم في الصومال حيث أعدمت الحركة رميا بالرصاص، كما لقي آخرون حتفهم إما بالاغتيال أو تحت التعذيب في سجونهم الخاصة.

المواجهات العسكرية بين الجانبين لم تقتصر في الجنوب بل إنتقلت إلى منطقة جالجلا الجبلية في بونت، ولا يزال التوتر سيد الموقف بين التنظمين المتطرفين هنالك الذين في الوقت الراهن يستعدان ربما لخوض مواجهات مصيرية في الشهور القادمة وهو ما يعجل تفكيكهما وتراجع نفوذهما في الصومال.

وفي سياق متصل فإن الحركة نفذت إجرءات صارمة ضد كل من يتعاطف مع تنظيم داعش قولا،أو يوزع منشوراتها وسط أنصار الحركة، ورغم الإرجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها الحركة ضد أنصار داعش إلا أنها لم تتمكن من القضاء على فرع تنظيم داعش في الصومال.

تجدد القتال بين التيارين

وفي 13- 11-2018م قامت الحركة بتصفية قيادات أخرى موالية لداعش في مدينة جلب بمحافظة جوبا الوسطى إثر تبادل لإطلاق النار بين الجانبين ما أدى إلى مقتل المدعو أبوأنس المصري.

المجموعة الموالية لداعش تحصنت في أحد المساجد الواقع في المدينة إلا أن حرمة المسجد لم تنقذهم من الموت، فتم تدمير بيت الله على رؤوسهم وفق روايات شهود العيان المقيمين في مدينة جلب، وهو ما يأكد أن أفعال الحركة لا تختلف بصورة كلية عن أفعال داعش في العراق وسوريا.

وقد خرج أنصار أبويونس المصري إلى خارج مدينة جلب حيث تحركوا مشيا بالأقدام باتجاه مدينة بؤآلي حاضرة محافظة جوبا الوسطى الواقعة اقصى جنوب الصومال، إلا أن عناصر الحركة لحقت بهم فاندلعت حرائق جديدة غير متكافئة بينهما، ما أدى إلى وقوع خسائر في صفوف الجانبين.

وقد نفذت الحركة حملة إعتقالات منظمة في مدينة جلب أسفرت عن اعتقال اكثر من عشرين شخصا بتهمة ولائهم إلى فرع تنظيم داعش في الصومال.

وليست المرة الأولى التي تقوم الحركة بتصفية قيادات أجنبية عربية موالية لتنظيم القاعدة، أو تنظيم داعش في الصومال ما يعني أن الصومال أصبحت مقبرة لقيادات تنظيم القاعدة الأجنبية التي تلجأ عادة إلى منطقة القرن الإفريقي منذ 1992م بحثا عن بلد ينشرون أفكارهم الرادكالية فيه، وآخرهم أبويونس المصري، إلا أنهم دفعوا حياتهم ثمنا بسبب أفكارهم المتطرفة ولاهم يحزنون.
تداعيات المواجهة على الحركة.

وقد أطلقت ما يسمى الدولة الإسلامية عدة مرات تحذيرات مباشرة وغير مباشرة، تحذيرات موجهة إلى حركة الشباب المتطرفة منذ 2016م حيث يطلب التنظيم من الحركة وقف ملاحقاتها واستهدافها لأنصار التنظيم إلا أن الحركة لم تستجب هذا الطلب، بل تمسكت في خيار المواجهة العسكرية مع أنصار التنظيم الذين يعانون بقلة العدد،والعدة، وبيئة غير صالحة لنشر الأفكار المتناقضة مع الشريعة الإسلامية.

بيد أن الرسالة الأخيرة التي نشرها تنظيم الدولة في مواقعه قد تختلف عن التحذيرات السابقة، حيث أن سقف لغة التهديد مرتفعة هذه المرة، مع الإشارة إلى ضرورة الإنتقام من الحركة، وهذا لن يتحقق إلا بمعالجة العوامل الثلاثة سالفة الذكر.

وبالتالي فإن فرضية استعداد التنظيم لتنفيذ عمليات أمنية وعسكرية داخل معاقل الحركة واردة وذلك في شكل تفجير سيارات مفخخة، أو تنفيذ عمليات إنتحارية، أواغتيالات داخل صفوف الحركة، وهو ما يستطيع التنظيم تنفيذه حيث لا يكلفه الكثير، إلا أن المواجهات العسكرية تتطلب توفير قدرات بشرية،ومالية،وجغرافية وهو ما تتفادى الأخيرة تحقيقه خوفا من تفكيكها، وتفجر أوضاعها الداخلية، ما يؤدي إلى انضمام قيادات بارزة من الحركة إلى صفوف تنظيم الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن فرع تنظيم داعش الإرهابي في الصومال لن يكون بديلا عن حركة الشباب المتطرفة،كما أن الحركة هي الأخرى في موقع الدفاع عن النفس خلال الشهور الأخيرة، بسبب تصفية قيادات عسكرية وأمنية نتيجة عمليات عسكرية خاصة نفذها الجيش الصومالي، إضافة إلى غارات جوية نفذتها دول صديقة للصومال، أسفرت عن مقتل العشرات في صفوف الإرهابيين.

وتأتي الأحداث الأخيرة المتصلة بداعش وتنظيم القاعدة في الصومال في وقت يواصل الجيش الصومالي حملات عسكرية في اكثر من جبهة ضد حركة الشباب المتطرفة، خاصة في محافظتي شبيلي السفلى، والوسطى، ومحافظة هيران وسط الصومال، ومحافظة جوبا السفلى الواقعة في جنوب البلاد علما بأن الجيش الصومالي قد أحرز تقدما كبير في شتى الجبهات.

القتال الدائر بين التيارين التكفيريين في المنطقة سيضعف وجودهما في الصومال وذلك لعدم وجود فروقات جوهرية بينهما في المنهج، والفكر،والسلوك العدواني، وطبيعة حكمهما المخالف للشريعة الإسلامية، ورفض الشعب الصومالي جملة وتفصيلا لوجود التيارين أيضا، وفوق هذا وذاك اصرار الدولة الصومالية اتخاذ كافة الوسائل الصلبة والناعمة لمواجتهما بغية الدفاع عن سيادة الدولة الصومالية، وحماية وحدتها، وسلامة أرضيها.

بقلم / الباحث والمتخصص في الجماعات المتطرفة الأستاذ عبدالرحمن سهل يوسف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مذكرة تعاون بين اتحاد “يونا” والمنظمة العالمية للتنمية لفائدة وكالات أنباء دول”التعاون الإسلامي”

جدة 4 ربيع الثاني 1440- الموافق 11 ديسمبر 2018 (صونا) – شهد مقر اتحاد وكالات ...